علي بن يوسف القفطي

234

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فيها أشعارها ، وذكر الغريب والإعراب في بعض أماكنها ، فصار بهذا من جملة أئمّة النوعين المذكورين . حدّث عن أبي داود السّجستانيّ وأبوى العباس ثعلب والمبرّد ، وأبى العيناء محمد بن القاسم ، وأبى العباس الكديميّ ، وأبى عبد اللَّه محمد بن زكريا الغلابيّ ، وأبى رويق عبد الرحمن بن خلف الضبيّ ، وإبراهيم بن فهد الساجيّ ، وعباس بن الفضل الأسقاطيّ ، وأحمد بن عبد الرحمن النحويّ ، ومعاذ بن المثنّى العنبريّ ، وغيرهم . وكان واسع الرواية ، حسن الحفظ والأدب ، حاذقا . صنّف الكتب ، ووضع الأشياء منها مواضعها ، ونادم عدّة من الخلفاء ، وصنّف أخبارهم وسيرهم وجمع أشعارهم ، ودوّن أخبار من تقدم وتأخر من الشعراء والوزراء والكتّاب والرؤساء . وكان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، مقبول القول . وله أبوّة حسنة ؛ كان جدّه صول ، وأهله ملوك جرجان ، ثم رأس أولاده بعده في الكتابة ، وتقلَّد لأعمال السلطانية . ولأبى بكر هذا شعر كثير في المديح والغزل وغير ذلك ؛ روى عنه أبو عمر بن حيّويه ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو الحسن الدار قطنيّ ، وأبو عبيد اللَّه المرزبانيّ ، وأبو الحسن بن الجنديّ ، وأبو أحمد بن الدهان ، وعالم كثير . قال أبو بكر محمد بن يحيى الصّوليّ : كنت أقرأ على أبى خليفة في منزله - لهاشمييّ البصرة خصوصا - كتاب طبقات الشعراء وغيره . فواعدنا يوما و [ قال ] : لا تخلفوني فإني أتخذ لكم خبيصة ( 1 ) كافية . فتأخرت لشغل عرض لي ، ثم جئت والهاشميون عنده ، فلم يعرفني الغلام وحجبني ، فكتبت إليه : أبا خليفة تجفو من له أدب * وتؤثر الغرّ من أبناء عباس

--> ( 1 ) الخبيصة : طعام يعمل من التمر والسمن .